الشيخ علي الكوراني العاملي

25

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

وقال ابن خلدون ( 2 ق 2 / 116 ) : « ثم أحجروهم في خنادقهم يوم الجمعة وحاصروهم أياماً ، وسئم المسلمون اعتصامهم بالخنادق » . فقد كان الفرس في خنادقهم يوم الجمعة ، ولم يكن هناك جبل ، ولا كان سارية فيها ! وقالت روايتنا : وضعوا هذه المعجزة لعمر ليضاهوا بها معجزة النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) لما وصف وهو على المنبرمعركة مؤتة وشهادة جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه . قال محمد بن جرير الطبري ( الشيعي ) في المسترشد / 551 : « وإنما وضعوا هذا الحديث بإزاء حديث رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) في جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه حين رُفع له بمؤتة حتى نظر إلى معترك جعفر بن أبي طالب ، ثم نعى جعفر إلى الناس وأخبرهم أنه أصيب ) . وقال الكراجكي في التعجب من أغلاط العامة / 148 : ( ومن عجيب كذبهم : روايتهم أن عمر بن الخطاب نادى سارية بن رستم فقال : يا سارية الجبل ! ولهم من هذه الأخبار المفتعلة التي يعارضون بها معجزات النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ما لا يحصى كثرة ، ولقد سمعت بعض رواتهم يقول : إن عثمان بن عفان سبح الحصى في كفيه جميعاً ، لأن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) سبح الحصى في كفه ! هذا ، وقد ترجموا لسارية بن زنيم فقالوا : لم يكن صحابياً ، بل كان لصاً في الجاهلية ! قال في الإصابة : 3 / 5 : « كان خليعاً في الجاهلية ، أي لصاً كثير الغارة ، ثم أسلم وحسن إسلامه ، وأمَّره عمر على جيش وسيره إلى فارس سنة ثلاث وعشرين » . أي بعد معركة نهاوند ، التي كانت سنة 21 . * *